معرض القاهرة في ظل الثورة

الأربعاء, 15 شباط/فبراير 2012 17:39 ثقافة - كتب وثقافة
طباعة PDF
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

معرض القاهرة في ظل الثورة
موسى حوامدة

مختلفٌ في كل شيء، جاء معرض القاهرة للكتاب هذا العام في دورته الثالثة والأربعين، فقد كان المعرض مهددا بتأجيله سنة أخرى، بعد أن تم تأجيله العام الماضي، بسبب ثورة 25 يناير، التي تزامن انطلاقها مع افتتاح المعرض، فتم التفاهم مع الناشرين، وخاصة الناشرين العرب المشاركين في المعرض، والذين تكبدوا خسائر كبيرة جراء أسعار الشحن والعرض، على أن تقوم وزارة الثقافة المصرية، بتوفير مخازن للكتب التي تم شحنها العام الماضي.

لكن هذا لا يعني أن الناشرين لم يتكبدوا خسائر حقيقية، ربما تغاضى البعض عن ذكرها بسبب الانتصار التاريخي الذي حققته ثورة مصر، والتي انتهت بخلع رأس النظام، والتحول الذي شهدته وتشهده بلاد الكنانة، هذا التحول الذي تجد الشعب المصري في كل مكان مهتما به، وبتفاصيله، متابعا لكل صغيرة وكبيرة في هذا الشأن.

الانطباع الذي تدركه وانت في وسط القاهرة وبين مثقفيها، وناسها البسطاء أن هناك فجوة كبرى بين عقلية الشباب الذين يريدون كل شيء مرة واحدة، بما في ذلك طرد المجلس العسكري، ومحاسبة المشير طنطاوي، ونقل البلد مرة واحدة إلى الحرية، وبين عقلية الكبار الذين يرى كثير منهم أن الثورة حققت اهدافها وعليهم ان يعودوا إلى أعمالهم ودراستهم لتستمر الحياة، ولا تتعطل حركة الانتاج.

المعرض اختتم فعالياته بهدوء يوم الثلاثاء، وكان هناك تردد، في إقامته هذه السنة في موعده، حيث خشيت وزارة الداخلية الا تستطيع توفير الحماية للمعرض الذي حلت الذكرى الأولى للثورة خلاله، ولكن إصرار وزارة الثقافة ممثلة في الدكتور شاكر عبدالحميد الناقد العربي المعروف، واتحاد الناشرين المصريين، والعديد من الجهات المصرية والعربية، على ضرورة إقامته في موعده، هذه السنة بأي شكل من الأشكال، لأن عدم إقامته قد تخرج مصر من قائمة معارض الكتاب الدولية، وقد يصبح المعرض مهددا بالفشل او التوقف خلال السنوات القادمة.

وبالفعل تمت إقامة المعرض، ولم تكن هناك سطوة للرقابة كما كان يحدث في السنوات الماضية، فقد عرضت دور النشر ما تشاء من عناوين، وفتح في موعده، رغم الحديث الذي جرى حول تأجيله الى ما بعد الذكرى الأولى لانطلاق الثورة، لكن أصر اتحاد الناشرين على رفض التأجيل، ووافقت الوزارة والجهات المعنية في مصر، وتم الاتفاق على توقف المعرض يومي 25 و26 في ذكرى الثورة، وواصل المعرض فعالياته بعد انقضاء اليومين بهدوء، غير ان احداث بورسيعد التي ادت الى مقتل اكثر من سبعين شخصا بعد مبارة الاهلي والنادي المصري، فرضت الحداد لمدة ثلاثة ايام، وكانت حالة الذهول قد أصابت الشارع المصري، وفهم الكثيرون ان فعاليات المعرض توقفت، مع أنها كانت مستمرة، ولكن ضعف الإقبال على المعرض خلال تلك الأيام التي شهدت انتفاضة جديدة ضد المجلس العسكري ووزارة الداخلية.

بالرغم من كل الظروف المحيطة بالمعرض، وإقامته، وبالرغم من حجم الندوات والامسيات الكثيرة والمتعددة، وبالرغم من فشل اقامة بعضها، أو عدم حضور المدعوين، وبالرغم من الاستعجال في برنامج المعرض لكن كل ذلك يبقى له تبربر منطقي لأن الترتيبات، أعدت في حالة قلق؛ إن كان المعرض سيقام أم سيتم الغاؤه في آخر لحظة.

ومع ذلك، وفي كل الظروف اعتقد أن إقامة المعرض وحدها تعتبر انجازا حقيقيا في ظل وضع غير مستقر في القاهرة، التي ما زالت تتواصل فيها الثورة، سواء في ميدان التحرير او في محاولة احتلال وزارة الداخلية، وفي العديد من المدن المصرية، والنتيجة التي يمكن ان يخلص منها الزائر لقاهرة المعز، أن الشعب المصري وخاصة الشباب مصممون على تحقيق الثورة أهدافها، والتي من أبرزها نقل السلطة من المجلس العسكري الى حكم مدني.

والامل معقود أن ياتي المعرض القادم، وقد حققت الثورة أهدافها، ونحجت مصر في الانتقال إلى عهد جديد. والأمل معقود ألا تنزلق مصر إلى حالة من الفوضى والفلتان، وأن تنهض من جديد، وتحقق طموحات أبنائها وملايين العرب، الذين ينتظرون ما ستؤول إليه الامور، في مصر، لعلها تعود إلى مكانتها المأمولة، ودرها الريادي، بعد أن تم تقزيمها إلى دويلة تابعة.

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

التعليقات (0)add comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير
إعلان بلس | e3lan Plus
busy