مشهور حديثة الجازي ... قــائد معركة الكرامة ... و قــاهــر "الجيش الذي لا يقهر"

الإثنين, 07 تشرين2/نوفمبر 2011 16:35 مرأة الصحافة - بورتريهات
طباعة PDF
تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

مشهور حديثة الجازي ... قــائد معركة الكرامة ... و قــاهــر

الاردن اليوم  :- تصادف الاحد الذكرى العاشرة لوفاة الفريق الركن المرحوم مشهور حديثة الجازي رئيس هيئة الأركان الاسبق.

ولد المرحوم الجازي في مضارب قبيلة الحويطات جنوب المملكة عام 1928 والتحق بقوة البادية في الثامن والعشرين من حزيران عام 1943، وفي عام 1946 التحق بجناح الثقافة بمركز العبدلي وشارك في دورة تاهيل مرشحين عام 1947 وكان رقمه العسكري 505.

وبعد تخرجه التحق بكتيبة المشاة الثانية وتولى قيادة كتيبة المدرعات الملكية الثانية ليصبح اول قائد عربي لها في الثاني والعشرين من اذار عام 1956، وعين عضوا في محكمة امن الدولة في العاشر من كانون الثاني عام 1956 واصبح اول قائد للواء المدرع 40 الذي شكّله عام 1962.

وتولى المرحوم الجازي قيادة ما عرف بالجبهة الشرقية عام 1965 وبعيد نكسة حزيران 1967 كلف بقيادة الفرقة الاولى التي كان لها شرف مواجهة العدوان الاسرائيلي على الاردن ورده على اعقابه حيث كتب لها النصر في معركة الكرامة الخالدة في الحادي والعشرين من اذار 1968 .

وعين المرحوم الجازي نائبا لرئيس الاركان عام 1968 وتولى مهام السكرتير العسكري الخاص لجلالة الملك في الديوان الملكي الهاشمي العامر عام 1969 ،وفي العام 1970 تولى مهام رئاسة اركان الجيش العربي الاردني برتبة فريق ركن.

وكانت له اهتمامات بالشأن العام العربي والاردني وكان في تفاعل دائم مع قضايا وطنه وامته.

لقد حمل مشهور حديثة الجازي قلماً من نور ونار، سطر مع جنوده الميامين سفر الانتصار الكبير، وجعل من أرض غور الاردن، وازقة الكرامة حصناً تتحطم عليه أطماع المعتدين، فتدمر مدرعاتهم ويقتل جندهم، وتتسرب عزائمهم بين خنادق المدافعين وفوهات المدافع، التي امطرتهم موتاً ورعباً ما زال يعشعش في ذاكرتهم، وحتى اليوم صدى الكرامة يمتد فينا ترنيمة فخار وفداء، ويكسبنا دفعاً للعمل ومراكمة الانجاز في كل المواقع.

ولد هذا الفارس النبيل في مضارب قبيلة الحويطات التي تمتد مناطقها في محيط معان، وهي قبيلة ضاربة في التاريخ، وتفترش جغرافية واسعة في جنوب الاردن، وقد كان لها شأن كبير في معارك الثورة العربية الكبرى، وفي الجهود التي أسهمت في تأسيس الإمارة فيما بعد، ولد مشهور الجازي عام 1928م، وترعرع بيبن ابناء عشيرته، متشرباً فروسية البادية ونبل أخلاقها، وشجاعة رجالها، فهم مقاتلون اشداء، كرماء بلا حدود، أكسبتهم الصحراء القدرة على تحمل الصعاب، وإمعان النظر في البعيد، والاخلاص للوطن والأرض.

وما إن اشتد عوده حتى التحق بالجيش العربي الأردني، عندما انضم الى قوة البادية في صيف عام 1943م، وكان مختلفاً عن نظرائه بما يحمل من حلم كبير وطموح بمستقبل يسهم في صنعه، فكان ذكياً، سريع التعلم، وهذا سهّل عليه الانتقال الى جناح الثقافة في عمان عام 1946م، واشترك بعد ذلك بسنة واحدة بدورة تاهيل المرشحين التي اجتازها بنجاح، فالتحق بكتيبة المشاة الثانية، وكان خلال ذلك مجداً ومتميزاً في مهامه وانضباطه العسكري، حيث استطاع بفضل اجتهاده ومثابرته، من ان يصبح قائداً للواء المدرع /40 الذي اصبح من أفضل الالوية جاهزية وانجازاً

بعد ذلك تم تعيينه قائداً للجبهة الشرقية، كل ذلك تم خلال فترة زمنية قصيرة، اكدت على جدارته وأكسبته خبرة عسكرية لا يستهان بها، وفي فترة بالغة الحساسية، التي حملت معها احداثا جساما، عيّن قائداً للفرقة الاولى في العام 1967، حيث أسندت إليه مهمة إعادة تنظيم القوات الاردنية في اعقاب حرب حزيران، حيث عانت الجيوش العربية من فقدان الثقة وانخفاض الروح المعنوية، وعمل الجازي خلال فترة وجيزة على إعادة التنظيم، ورفع معنويات الجنود وإعادة بناء قدراتهم عسكرياً ونفسياً وهو عمل ليس بالهيّن والبسيط.

وكانت اسرائيل تعيش حالة الانتشاء، الذي وصل حد الغرور، ورغبت بمعاقبة الاردن لدعمه للنضال العربي والفلسطيني، وخططت لإحتلال غور الاردن وتحويله الى شريط امني شاملاً ذلك مرتفعات السلط الاستراتيجية، وظنت أن مغامرتها العسكرية في 21/3/1968م مجرد نزهة قصيرة، لكن نشامى الجيش الاردني، وعلى رأسهم مشهور حديثة الجازي كان لهم شرف مواجهتهم وصدهم ببسالة أذهلت العدو وافقدته توازنه، حتى اضطر العدو الى ربط جنوده وضباطه داخل الدبابات والمدرعات، لكي يمنعهم من الهرب من أرض المعركة، التي حوّلها فرسان الجيش الى جحيم وأذاقهم الهزيمة لأول مرة، وحطم أسطورة الجيش الاسرائيلي الذي لا يقهر، وكانت المعركة عنواناً للتلاحم الوطني في أروع صوره، والذي منح للعرب نصراً كانوا بأمس الحاجة إليه بعد خسارتهم لحرب الـ67.

هكذا كان يوم الكرامة، حين عزف ابناء الوطن لحن العز حول قائد البلاد، المغفور له الملك حسين بن طلال، القائد الاعلى للقوات المسلحة الاردنية، والذي قاد المعركة من مقر غرفة العمليات، وكان اول من دخل أرض المعركة بعد توقف اطلاق النار، عندما طلبته اسرائيل لأول مرة منذ عام 1948م.

أصبح الجازي قائداً عاماً للقوات المسلحة الاردنية في 11/6/1970م، واستمر في هذا المنصب حتى شهر أيلول، حين عيّن مستشاراً خاصاً لجلالة الملك، فقد حصل أثناء خدمته السابقة على درجة البكالوريوس في العلوم العسكرية من كلية الاركان الباكستانية، حتى انه اتقن اللغة الانجليزية بشكل لافت، ولقد أسهم في ذلك اشتراكه في دورات عديدة في بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية وغيرها، وأحيل على التقاعد في أواخر عام 1970م، بعد خدمة عسكرية طويلة، وحافلة بالمنجزات التي نفاخر بها حتى اليوم.

توجه الجازي الى خدمة الاقتصاد الاردني، فخدمة الوطن لا تقف عند حد، فأسهم في تأسيس بعض الشركات، خاصة في مجال الملاحة البحرية والتخليص، ثم انشأ شركة للمياه المعدنية تعرف اليوم بشركة غدير للمياه المعدنية، وفي القطاع المصرفي كان احد مؤسسي البنك الاردني الكويتي، وعضواً في مجلس إدارته لعدة دورات، بالاضافة لعضوية مجلس إدارة بنك الإنماء الصناعي، وكذلك شركة مصانع الزجاج الاردني ،، وفي الجانب النقابي شغل منصب نائب نقيب وكلاء الملاحة البحرية.

وفي يوم الثلاثاء 7/ تشرين الثاني من 2001م، سكن الحزن قلوب الاردنيين وكل الاحرار العرب، عندما غيّب الموت هذا البطل الكبير وصاحب الشخصية العربية الفذة، فكان مثالاً للشجاعة والتضحية والنبل، ومضى كما الفرسان الذين استعصوا على بنادق الاعداء و نيران مدافعهم، لكنه ترجل كمقاتل منتصر، ورحل مرفوع الرأس، مطمئن النفس، قرير العين، فهنيئاً لك كل هذا المجد، و ستبقى منارة من نور تضيء فضاء ذاكرتنا الوطنية الزاخرة بالبطولات.

واصدر آل الفقيد كتابا خاصا لتوثيق ما نشر في الصحافة المحلية والعربية والعالمية عن الفقيد بعد رحيله

التعليقات (0)add comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير
إعلان بلس | e3lan Plus
busy